المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من طين


مصطفى الزواري
2009-06-18, 03:26 AM
من طين

--------------------------------------------------------------------------------



-من طين

من طين أدري أنني خلقت,
و أنني تحت الطين أدفن,
و من الطين بيتي يبنى,
و الى الطين غرفتي تهدم,
من الطين تصنع قوارب النجاة,
من الطين أصنع سفينة العودة,
و بالطين أزين صورة رضيعي,
بالطين أسجل شهادة ميلادي,
بالطين أكفن جنسيتي,
بالطين أختم جواز سفري,
بالطين أودع مهنة الجندي,
بالطين أبارك ضحكات الطير
, و أكتب بالطين اسمي
, فأرسم بالطين حلم شجرتي ,
ثم بالطين أخلق حزامي الناسف,
فأضعه بين خصري الترابي يزين وثيقة حريتي و بين شوارعك الزجاجية يهدد جسمك الرخامي
, أ فترضى بي يا سيدي جارا يحمل ما وراءه بقايا طين تلطخ ستائر قصرك,
أ فلا تخاصمني ان أرممت كوخي بالطين بعدما قصفته طائرتك الورقية,
أ لا تعاتبني ان أكلت الطين صباحا,
ثم أمسيت عليه تحت قمر خيمتي ,
أ لا تغضب ان رسمت بالطين مسرحية معاناتي و تحدثت بورق من الطين بين الشاشات عن قسوتك,
أ لا تعاقبني ان رميت دبابتك الحنونة بحجارة من الطين ترعب قلبك الضعيف,
أ لا تحزن ان سقطت قطرة دم أحمر من جيبك تنتشل أثار بصمات مسدسي الطيني في شارع جريمتي,
أ لا تشمئز ان وجدتني منتثرا و دمي الطيني الأبيض يغطي باب بيتك,
أ لا تضحك ان رأيتني مخمورا أشرب نبيذا من الطين,
أ لا تهزأ ان تمنيت أن أكون سيدا أملك تاجا مرصعا بالطين,
أ لا تغضب ان واجهت بندقيتك الرمادية بقنبلة صنعها ابني من طين نعشي,
أ لا تسالمني ان أهديتك ثوبا من طين, أ لا تسامحني ان سميتك طينا,
أ لا تفارقني ان جعلتك طينا,
أفلا لا ترحل و ان استشهد الطين,
أو , اسف أعذرني يا سيدي,
أنت لا ترحل فأنت من ذهب و أنا من طين, أنت من دم و أنا من طين,
أنت من ريحان, و أنا من طين,
أنت من ياسمين و أنا مازلت من طين,
أنت من هيكل عظمي و أنا أظل من طين,
اسف ان طلبت منك الرحيل,
و أنت قد جعلت من الرخام طينا و من التراب طينا ,
لتسجل الصحف كل لحظة تاريخ أهرام نصرك,
و لتنسج تلاع انيابك بين الحيطان صورة فنان أبدع في محو ألوان العشب,
و أتقن رسم دمعة فدم تحول الى طين,
اسف ان دعوتك الى الرحيل,
و هذه الأرض أرضك ,
و هذا الزجاج من صنعك,
و لكن تذكر يا سيدي أن الزجاج قد يحترق,
فاذ بطيني تراب أسود أعياه نزيف دمائي الصفراء,
فصار بركان نيران تنتظر ثورة الأقدام,
فاحذر يا سيدي كلما قست خطوات دبابتك الهمجية و ثقلت ذخيرة بندقيتك السمراء,
فاعلم أنها تزد من تجاعيد طيني و تنمي بين شريان قلب طيني دماء نيران حمراء ملت المكوث تحت جسدي و اشتقات الى لون عشبك, فاحذر اذا بها قادمة فتاكة تسأل, و أين الرخام,؟

مصطفى الزواري
تونس الخضراء

حـــ وورق ـــبر
2009-06-19, 03:30 PM
مصطفى
اهلا بك
وباحرفك
بحر من الجمال انسكب من قلمك
دمت بخير
ودام عطر حبرك
اخوك
حــبــر

طيور مهاجره
2009-07-09, 02:45 PM
أبدعت في الرسم السريالي
بين حروفك ألف صوره
و في كل صورة ألف روحٍ
و في كلٍ .. ألفاً من حبات الرمل
خالطها ألف من قطرات الماء

.
.
.

مصافحة أولى , تنبت شغف الإنتظار طويلاً ..

ألف شكر


,