الفراشة المضيئة
2009-05-03, 01:17 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جلس والدموع تأخذ مجراها المعتاد من جديد في وجنتيه كانت تحفظ
ملامحه لتخط ما تريده علي وجهه لم يعترض
علي دموعه فهي الوحيدة التي أبت أن تتركه مثلما فعل الآخرون.
نظر إلى قطرات المطر التي تتسلل في حياء علي
نافذته الصغيرة التي تعتبر وسيلة اتصاله الوحيدة بالعالم الخارجي
ومع كل قطرة مطر كانت هناك ذكري تهطل علي
ذاكرته لتدمي جراحه. أخرج صورتهم من مخبأه نظر إليهم حاول أن
يتخيل ملامحهم الآن كيف أصبحوا؟ وكيف أصبحت
حياتهم بدونه؟ وكالعادة أعتصر الألم قلبه الضعيف ضم الصورة
إلى صدره كان يريد بتلك الضمة أن يحتفظ بصورتهم
الطفولية في قلبه إلى الأبد فكر في الابتعاد عن النافذة ليهرب
بحزنه ويختبئ في إحدى زوايا الغرفة الضيقة التي ملت
جدرانها من وجوده بينها. حاولت يديه أن تدفع بكرسيه المتحرك
بعيدا لكن يبدو أن يديه قد ملت منه كما ملت قدميه من
حمله وكيف لا يملان منه إذا كان أولاده فلذة كبده قد ملوا منه
وألقوه منذ سنوات في الشارع ولا يفصل بينه وبين
الموت سوي لحظات حتى يعثر عليه المارة ويكون مصيره الأبدي
في دار المسنين في هذه الغرفة وجدرانها التي
اقتربت من السقوط نظر إلى كل زوايا الغرفة ومع كل زاوية
كان له ألم وأنين معين. ثم عاد إلى النافذة وحاول أن يفتحها
للمرة الأولى لم يهتم بالمجهود الذي بذله من أجل فتح هذه النافذة لكنه
شعر بلذة وسعادة عارمة عندما شعر بلفحات
الهواء التي تلامس وجهه. رفع نظره إلى السماء الملبدة بالغيوم
ليراها لأول مرة منذ دخوله إلى الدار أغمض عينيه
بقوة وأخذ نفس عميق وعندها فقط شعر براحة عظيمة
وعرف انه قد آن الأوان للرحيل في هذه اللحظة استطاع قلبه
أن يرتاح من الألم وعينيه أن ترتاح من الدموع ويده ترتاح
من قبضته علي صورة أبنائه وهكذا رحل رحيل صامت وفي
قلبه حب عظيم لأبنائه لكنهم لم يدركوا فداحة ما خسروه في دنياهم وفي أخرتهم.
لم يدركوا انهم غداً سيحجز لهم
أولادهم نفس الغرفة التي ضمت والدهم لسنوات.
.
.
.
كانت هذه قصاصة قديمة ألتقطها من بين أوراقي
علها تنال إعجابكم وإن كانت متواضعة
في رعاية الرحمن وحفظه
جلس والدموع تأخذ مجراها المعتاد من جديد في وجنتيه كانت تحفظ
ملامحه لتخط ما تريده علي وجهه لم يعترض
علي دموعه فهي الوحيدة التي أبت أن تتركه مثلما فعل الآخرون.
نظر إلى قطرات المطر التي تتسلل في حياء علي
نافذته الصغيرة التي تعتبر وسيلة اتصاله الوحيدة بالعالم الخارجي
ومع كل قطرة مطر كانت هناك ذكري تهطل علي
ذاكرته لتدمي جراحه. أخرج صورتهم من مخبأه نظر إليهم حاول أن
يتخيل ملامحهم الآن كيف أصبحوا؟ وكيف أصبحت
حياتهم بدونه؟ وكالعادة أعتصر الألم قلبه الضعيف ضم الصورة
إلى صدره كان يريد بتلك الضمة أن يحتفظ بصورتهم
الطفولية في قلبه إلى الأبد فكر في الابتعاد عن النافذة ليهرب
بحزنه ويختبئ في إحدى زوايا الغرفة الضيقة التي ملت
جدرانها من وجوده بينها. حاولت يديه أن تدفع بكرسيه المتحرك
بعيدا لكن يبدو أن يديه قد ملت منه كما ملت قدميه من
حمله وكيف لا يملان منه إذا كان أولاده فلذة كبده قد ملوا منه
وألقوه منذ سنوات في الشارع ولا يفصل بينه وبين
الموت سوي لحظات حتى يعثر عليه المارة ويكون مصيره الأبدي
في دار المسنين في هذه الغرفة وجدرانها التي
اقتربت من السقوط نظر إلى كل زوايا الغرفة ومع كل زاوية
كان له ألم وأنين معين. ثم عاد إلى النافذة وحاول أن يفتحها
للمرة الأولى لم يهتم بالمجهود الذي بذله من أجل فتح هذه النافذة لكنه
شعر بلذة وسعادة عارمة عندما شعر بلفحات
الهواء التي تلامس وجهه. رفع نظره إلى السماء الملبدة بالغيوم
ليراها لأول مرة منذ دخوله إلى الدار أغمض عينيه
بقوة وأخذ نفس عميق وعندها فقط شعر براحة عظيمة
وعرف انه قد آن الأوان للرحيل في هذه اللحظة استطاع قلبه
أن يرتاح من الألم وعينيه أن ترتاح من الدموع ويده ترتاح
من قبضته علي صورة أبنائه وهكذا رحل رحيل صامت وفي
قلبه حب عظيم لأبنائه لكنهم لم يدركوا فداحة ما خسروه في دنياهم وفي أخرتهم.
لم يدركوا انهم غداً سيحجز لهم
أولادهم نفس الغرفة التي ضمت والدهم لسنوات.
.
.
.
كانت هذه قصاصة قديمة ألتقطها من بين أوراقي
علها تنال إعجابكم وإن كانت متواضعة
في رعاية الرحمن وحفظه