خيال
2008-07-05, 12:13 PM
ومتعة التنصت والتصنت
[Only Registered Users Can See Links]
النفس لطيف الجسد
والجسد كثيف الروح
«أبو حيان التوحيدي»
مقدمة التلصص
امشوا بهدوء , حتى لانكدر خلوته
لغتان في فوضى الجسد ، لغة تسيل على أصابعي، تفضي إلى دروب في بريد الدفء ، تمهر كل ليل طائش ، ولغة تهاجر في دروب الريح ، إلى عالم الغيب القصي .
( هناء الجندي )
الجسد: ذلك الحضور الذي يتدفق جموحاً وغزارة، وتعددية، عالم ما زال مجهولاً، يحتوي تحت كثافة حضوره عتمة ظلاله. منذ وقت مبكر من تاريخه، كانت الوشاية، في إدراك خطورته ليتبع تلك الوشاية، عملاً تجسد في رؤى فلسفية مختلفة، ودينية وأخلاقية، تعمل، على محاصرته، وتأطيره، فكان الرجم والحرق والاحتيال على احتياجاته. مضى زمان طويل ما بين إقصائه، وبوادر انبعاثه كخطوة على طريق انعتاقه.
متعة التلصص على الجسد
والآن الجسد يتكلم فأنصتوا
ربما احد منا , لا يدرك مراسيل الجسد , أو يتكلم لغة الجسد , وشفرة التخاطب معه , ومفاتيح الحوار بين يديه , جسدنا الذي يحتوينا , يضمنا ساعة الهجير, وفي دامس الرؤية , ويحملنا في اروقة الحياة , جسدنا البض , الغني فينا , هو إعجاز الخالق , وإعمار الذوق , وقدر المخلوق , وصندوقنا اللحمي , وموطن العقل والعضل .
[Only Registered Users Can See Links]
جسدنا , صديقنا منذ الطفولة , وفي خريف الكهولة , ومحتوى مشاعرنا , وبيت أرواحنا , وسجل حياتنا , وأخص خلواتنا , ومبيت سرنا , ومستودع قامتنا , ومقر إقامتنا , ومدار صبوتنا , ومرتع صبانا , وملاذ انفسنا , ولواذ تكيفنا , ومسرح ملهاتنا ومأساتنا ,وحصن أفراحنا وأتراحنا , هو مناط مزحنا وجدنا , ونقوش أجدادنا , وعليه وقع أسلافنا صفاتهم , هو محضن فصيلة دمنا , ومختبر هندستنا الوراثية , هو بصمتنا , وشفرة حمضنا النووي .
هو هبة الله لنا , صنعته , وصبغته . بألوانه الطينية : الوردية , والحمراء , والصفراء , والسمراء , والبيضاء , والسوداء , والزرقاء , وكل ألوان الطيف في طينتنا الصلصلاية , جسدنا الترابي , معشوق الأرض وعاشقها , تأكله الارض ويأكل منها , وتضمه الأرض ويحبو عليها , ويحنو عليها , ترضعه الارض ترابها , ويغذيها بدمه وعرقه , يطؤها ويسجد عليها , يهجرها ويحن إليها , جسدنا , ابن الارض , وبانئوها , مليكها ومالكها .
[Only Registered Users Can See Links]
تتكلم أعضاؤنا فيما بينها , تهمس اليد لليد , والقدم للقدم , والعين للعين , والساق للساق , نختلس النظر إلى أكفنا لحظة الوضوء , فنتأنق بالضياء , ونتذوق دفق الإيمان , وحلاوة التقوى , ونخطف نظرة إلى باطن اليدين , فنتذكر السلام واللقاء , من آخر من سلمناه يدنا , وسلمنا يده , من آخر من ضم يدينا , من آخر من ضغط عليها , ومن لوّح بكفيه مودعاً , ومن هز يديه موضحا , وحين نرفع أكف الضراعة , كم كانت أيدينا ملوثة بالآثام والأخطاء , وكم نسمع ترتيل أناملنا , بذكر الله صباحاً ومساء .
ونسرق لمحة عجلى , هنا وهناك , نتفحص أوضاع الجسد , هل من خدشة هنا , هنا ألم قرصة , وهنا بقايا قبلة حانية من قريب , وهنا ترك العناق مع الحبيب أثر على الطريق المعشوشب , والدروب الناعمة , هنا وهناك , كأنما الجسد صفحات من أوراق , نكتب فيها اليوميات , مواقف الشجن , ومواقف الأنس , ومذكرات الحزن , وتفاصيل الضحكات , وتمر المواقف , ويبقى الجسد , يحكي لنا في الخلوات , كم يدهشنا همس الخلوات , كم ننصت للجسد , كم يسلينا صمته اللغوي , كم يغرينا نحته الفني, وكم يغوينا .
وفي قاموس الاغتسال , وتحت بند الماء , يبوح الجسد بلغة مشفرة , ينزلق الماء على أطرافنا , مرسلاً ترانيم خاصة , عزف منفرد على القطرات , وقطرات الماء تعبر المسامات , تلهو على سطح الجسد , مرسلة ضحكات وبسمات , يلهو الماء على أطرافنا , يتضاحك مع الصابون , يتسابق مع الرغوة , حتى يسقطان على الأرض , ويبقى من أثر السباق بلورات البلل , .
أصابعنا , كل اصبع يحاور اصبع , هل أصابك الغيث , إذ الغيث همى , هل زارتك أنامل اليد , تدلك مفاصلك , هل ضحكت في وجهك قطرة ماء , هل تنسمت رائحة الصابون المعطر , والشعر فوق منصة الرأس يشدو , زراني مشط الد , سرحني بالكد واليد , والمآقي في محاجر العيون , أغلقت أبوابها , تحاشياً لمرور حاشية الصابون
وفي حوارية التجفيف , يهمس الجسد للماء ( هل تحممت بعطر , هل تنشفت بنور ) تمر المناشف تمتص رحيق الجسد المبلل , تفتش عن مناطق الرطوبة , ترصد المنخفضات , وأي ثكنة بلل , لاتنشف بالتو , حتى تئن المسامات , ويتوب الماء , ويرحل البلل , ونحس ساعتها , أن الجسد يكاد يحلق في الفضاء .
ومن مفرق الرأس , إلى أخمص القدمين , يتحدث الجسد ليلاً ونهاراً , سراً وجهاراً , وتتنزل الآيات , تكتظ بالمفردات , إن الجسد أعظم الموسوعات , والمعاجم اللغوية , والقواميس الثرية باللغة , ليست لغة الكلام , بل لغة التلصص على الجسد , من ثقوب المعاني . في قراءة لتضاريس الجسد , لحظة التوحد .
حوار مع الجسد في ثواني البلل
[Only Registered Users Can See Links]
النفس لطيف الجسد
والجسد كثيف الروح
«أبو حيان التوحيدي»
مقدمة التلصص
امشوا بهدوء , حتى لانكدر خلوته
لغتان في فوضى الجسد ، لغة تسيل على أصابعي، تفضي إلى دروب في بريد الدفء ، تمهر كل ليل طائش ، ولغة تهاجر في دروب الريح ، إلى عالم الغيب القصي .
( هناء الجندي )
الجسد: ذلك الحضور الذي يتدفق جموحاً وغزارة، وتعددية، عالم ما زال مجهولاً، يحتوي تحت كثافة حضوره عتمة ظلاله. منذ وقت مبكر من تاريخه، كانت الوشاية، في إدراك خطورته ليتبع تلك الوشاية، عملاً تجسد في رؤى فلسفية مختلفة، ودينية وأخلاقية، تعمل، على محاصرته، وتأطيره، فكان الرجم والحرق والاحتيال على احتياجاته. مضى زمان طويل ما بين إقصائه، وبوادر انبعاثه كخطوة على طريق انعتاقه.
متعة التلصص على الجسد
والآن الجسد يتكلم فأنصتوا
ربما احد منا , لا يدرك مراسيل الجسد , أو يتكلم لغة الجسد , وشفرة التخاطب معه , ومفاتيح الحوار بين يديه , جسدنا الذي يحتوينا , يضمنا ساعة الهجير, وفي دامس الرؤية , ويحملنا في اروقة الحياة , جسدنا البض , الغني فينا , هو إعجاز الخالق , وإعمار الذوق , وقدر المخلوق , وصندوقنا اللحمي , وموطن العقل والعضل .
[Only Registered Users Can See Links]
جسدنا , صديقنا منذ الطفولة , وفي خريف الكهولة , ومحتوى مشاعرنا , وبيت أرواحنا , وسجل حياتنا , وأخص خلواتنا , ومبيت سرنا , ومستودع قامتنا , ومقر إقامتنا , ومدار صبوتنا , ومرتع صبانا , وملاذ انفسنا , ولواذ تكيفنا , ومسرح ملهاتنا ومأساتنا ,وحصن أفراحنا وأتراحنا , هو مناط مزحنا وجدنا , ونقوش أجدادنا , وعليه وقع أسلافنا صفاتهم , هو محضن فصيلة دمنا , ومختبر هندستنا الوراثية , هو بصمتنا , وشفرة حمضنا النووي .
هو هبة الله لنا , صنعته , وصبغته . بألوانه الطينية : الوردية , والحمراء , والصفراء , والسمراء , والبيضاء , والسوداء , والزرقاء , وكل ألوان الطيف في طينتنا الصلصلاية , جسدنا الترابي , معشوق الأرض وعاشقها , تأكله الارض ويأكل منها , وتضمه الأرض ويحبو عليها , ويحنو عليها , ترضعه الارض ترابها , ويغذيها بدمه وعرقه , يطؤها ويسجد عليها , يهجرها ويحن إليها , جسدنا , ابن الارض , وبانئوها , مليكها ومالكها .
[Only Registered Users Can See Links]
تتكلم أعضاؤنا فيما بينها , تهمس اليد لليد , والقدم للقدم , والعين للعين , والساق للساق , نختلس النظر إلى أكفنا لحظة الوضوء , فنتأنق بالضياء , ونتذوق دفق الإيمان , وحلاوة التقوى , ونخطف نظرة إلى باطن اليدين , فنتذكر السلام واللقاء , من آخر من سلمناه يدنا , وسلمنا يده , من آخر من ضم يدينا , من آخر من ضغط عليها , ومن لوّح بكفيه مودعاً , ومن هز يديه موضحا , وحين نرفع أكف الضراعة , كم كانت أيدينا ملوثة بالآثام والأخطاء , وكم نسمع ترتيل أناملنا , بذكر الله صباحاً ومساء .
ونسرق لمحة عجلى , هنا وهناك , نتفحص أوضاع الجسد , هل من خدشة هنا , هنا ألم قرصة , وهنا بقايا قبلة حانية من قريب , وهنا ترك العناق مع الحبيب أثر على الطريق المعشوشب , والدروب الناعمة , هنا وهناك , كأنما الجسد صفحات من أوراق , نكتب فيها اليوميات , مواقف الشجن , ومواقف الأنس , ومذكرات الحزن , وتفاصيل الضحكات , وتمر المواقف , ويبقى الجسد , يحكي لنا في الخلوات , كم يدهشنا همس الخلوات , كم ننصت للجسد , كم يسلينا صمته اللغوي , كم يغرينا نحته الفني, وكم يغوينا .
وفي قاموس الاغتسال , وتحت بند الماء , يبوح الجسد بلغة مشفرة , ينزلق الماء على أطرافنا , مرسلاً ترانيم خاصة , عزف منفرد على القطرات , وقطرات الماء تعبر المسامات , تلهو على سطح الجسد , مرسلة ضحكات وبسمات , يلهو الماء على أطرافنا , يتضاحك مع الصابون , يتسابق مع الرغوة , حتى يسقطان على الأرض , ويبقى من أثر السباق بلورات البلل , .
أصابعنا , كل اصبع يحاور اصبع , هل أصابك الغيث , إذ الغيث همى , هل زارتك أنامل اليد , تدلك مفاصلك , هل ضحكت في وجهك قطرة ماء , هل تنسمت رائحة الصابون المعطر , والشعر فوق منصة الرأس يشدو , زراني مشط الد , سرحني بالكد واليد , والمآقي في محاجر العيون , أغلقت أبوابها , تحاشياً لمرور حاشية الصابون
وفي حوارية التجفيف , يهمس الجسد للماء ( هل تحممت بعطر , هل تنشفت بنور ) تمر المناشف تمتص رحيق الجسد المبلل , تفتش عن مناطق الرطوبة , ترصد المنخفضات , وأي ثكنة بلل , لاتنشف بالتو , حتى تئن المسامات , ويتوب الماء , ويرحل البلل , ونحس ساعتها , أن الجسد يكاد يحلق في الفضاء .
ومن مفرق الرأس , إلى أخمص القدمين , يتحدث الجسد ليلاً ونهاراً , سراً وجهاراً , وتتنزل الآيات , تكتظ بالمفردات , إن الجسد أعظم الموسوعات , والمعاجم اللغوية , والقواميس الثرية باللغة , ليست لغة الكلام , بل لغة التلصص على الجسد , من ثقوب المعاني . في قراءة لتضاريس الجسد , لحظة التوحد .
حوار مع الجسد في ثواني البلل