المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رغم أنف النسيان


نقطة عطر
2008-05-14, 02:22 PM
*************

لم أصدق عيني وأنا المحه يعبر الطريق بالاتجاه الآخر وعدلت من وجهتى فوراً للحاق به ،
سرت بخطى واسعه وأنا أرقبه بمشاعر متضاربة وعندما هممت بعبور الطريق اندفع شلال من السيارات فحال بيننا ... وقفت بخطوات مضطربة محاولة اقتحام الطريق خشية أن أفقده ولكن أبواق السيارات كانت تصرخ في وجهي بجنون ،،، ظللت لبرهة عينى تارة على الطريق تتحين الفرصة المناسبة حتى أعبر وتارة ترقبه وهو يمشي فى ذلك الشارع الطويل بخطوات هادئة تشجعني للحاق به وما أن هدأت السيارات حتى عبرت مسرعة تسبقني أشواقي إليه...

أخذت المسافة بيننا تقصر وأنا الهث من فرط المفاجأة واندهاشي من ظهوره الغير متوقع .. يالله.. لم يتغير كثيراً مع أنى أتأمله من الخلف وكأن ملامحة محفورة فى عقلى لم يستطع أن يمحها النسيان .. نفس الهيئة لم تتغير ، ،،، جسمه الممتلئ وأكتافه العريضة حتى سرواله الواسع الذى كان يتدلى منه دائما ..... فابتسمت فى حنان وعقلى يجتر كثير من الذكريات ..خطوات قليلة تفصلنى عنه...
وددت ان أنادى عليه ولكن ألجمنى حيائى فمددت يدي حتى استطيع انا المس كتفه ليرانى لولا أن....
شق سمعى صرخات سيدة على الجانب الآخر من الطريق فنظرت باتجاه الصوت بفزع فإذا بها كادت تفقد ولدها تحت عجلات سيارة طائشة مرقت بجانبها فالتف حولها المارة يهدأون من روعها وهم يرددون عبارات الحمد والشكر ويسبون ذلك السائق المستهتر ،، وانهمكت أتابع الموقف لدقائق كانت كفيلة أن أفقد هدفى الذى كدت أن ألمسه فانتبهتُ ،،،
يا الهي لقد فقدته... تبا لهذه السيدة ، بل تبا لكم جميعا .. ألم تجدوا غير هذا الشارع لتمارسوا به عبثكم المجنون ؟! ...كيف سأجده الآن...؟ ترى أين ذهب ؟ هل سلك ذلك الاتجاه أم ذلك الاتجاه ؟؟!! أخذت ابحث عنه ببصرى هنا وهناك والتهم الشارع والناس بنظراتى الجائعه لملامحه وتجمعت سحابة من الدموع فى عينى حجبت عنى الرؤية جيدا حتى كدت أن اتعثر.. فلأتمزق إرباً ولكن أجده .. أخذت امسح عيني بعصبية وانا أسرع السير . لا لم أفقده... حمداً لله.....

ها هوا هناك يبتاع جريدة حمداً لله ... تهاوت دموعى رغما عنى وانا احث الخطى على الإسراع .. أمتار قليلة تفصلنى عنه لن اضيعه هذه المرة علقت عينى به وانا اتأمله وأتخيل اللقاء بالتأكيد سيفرح عندما يرانى وسأصطحبه معى للبيت ستكون مفاجأة لهم ..عندما أصل اليه سأحتضنه وأقبله أيضاً ... نعم فى الشارع هكذا لا يهم ... سأقبل جبينه ويديه و.. و مال ذلك الشارع مزدحم بالناس هكذا؟ ابتعدوا... ابتعدوا.. أخذت اتعرج بينهم وانا الهث وأدفع عنى من يعترض طريقى وعيني ما زالت معلقة عليه..
رباه ماذا يفعل ؟! إنه يستوقف تاكسياً .. لا .. لا انتظر .. انتظرنى ارجوك لا تضيع منى ثانية... أشرت بيدي فى الهواء ولكن ما هذا الغباء إنه لن يرانى فأنا خلفه .. رفعت صوتي أنادى لكن خنقتني عبراتي .. لم أجد بدا من الجرى وما هي إلا لحظات حتى وقف التاكسى ومد يده ليفتح الباب أسرعت أكثر حتى اندفعت أمامه وأنا مبهورة الانفاس فنظر لى بدهشة كبيرة متسائلاً هل هناك شئ ما يا آنسة ؟؟! فنظرت له وقد تجمعت الدماء كلها فى وجهى وأخذ قلبي يدق بعنف فابتعلت ريقى بصعوبة وأنا أهذى بكلمات غير مفهومة من شدة الحرج فركب مستغربا وتركنى أتأمل الفراغ الذى خلّفه.. وصوت قبيح يرن فى عقلى مردداً أيتها الحمقاء:


... أبوك مات من خمس سنوات..

إكسير الحياة
2008-05-15, 02:42 AM
خذي هذه .. طبق الأصل من موقفكِ ..

.
.
.



يوم الجمعة ذلك الصباح أو الضحى الذي أبقى في نفسي ذكرايات لا تُنسى .. مواقف ضحى الجمعة و لباس الجمعة و قهوة الجمعة لا يمكن أن تتغير حتى هذه اللحظة .. لذا كان هذا الموقف الذي سالت دمعتي من أجله .. !!


خرجت من البيت مُسرعاً لأدرك الخطبة الأولى أو بداية الخطبة الأولى من صلاة الجمعة في لحظتها هُنالك ذكرايات تفاجئني ولكني إعتدت على تصورها في ذلك اليوم خاصة ..


جامع مليئ بالمصلين على لسان واحد يُسبحون الله و يمجدونه .. ولكن هُنالك شيء هز كيان على بوّابة الجامع .. !! .. رجل عجوز لفت إنتباهي أنظر اليه ولكن نظراتي هذه تكذب الواقع الذي أعيشه .. إمامٌ يخطب و صمت لإستماع الخطبة .. رجلٌ في زاويه بعيده يحمد الله و طفلٌ قريب يهمهم لأبيه , هذا رجلٌ يعبر بجواري بنظرات إستغراب لوقوفي .. حقيقةً لم أستطع أن أتوقف ... أسأل نفسي من يكون هذا العجوز , هل يكون هو ؟؟؟ .. أم أني مازلت غارق في حلم من ليلة البارحة .. لا لا أنا أعيش حقيقة .. سرت مُتجهاً اليه في ذهول و خوف شديد منه .. لم أصدق هذا الموقف .. لا أعلم في أي مكان أنا هل أنا في جامع أم اني في غرفه كل شيء ضاق في عيني تجاه هذا العجوز .. !! .. عجبي .. كُلما إقتربت منه كُلما إقتربت من الحقيقة .. عجبي أين هذا يكون .. ليس فلماً سينمائياً وليست قصة محبكة .. بل أنا من يعيش هذه اللحظات .. آآه .. بيده عصى و جالساً على مسنده .. إذن إنتهى الأمر .. جزء من الثانية يفصلني عن عناق هذا العجوز ..
ولكن للأسف أنا من حفر قبر أبي و دفنه .. كيف يكون هذا العجوز أبي .. :( .. تألمت من هذا الموقف تمنيت أمنيه و تحققت أن لا يكون معه احداً حتى أقوم بإعادة شريط الذكرايات .. هو يعيش معي بلحظات خدمة إنسانيّة و أنا أعامله بأنه أبي فلا أتردد من قولي له - يبه يبه - .. حينها لا يمكنني أن أتدارك دموي بل أني أحسست بأن أحد الماره نظر الي بنظرات - ابن بار بأبيه ولكن ليس كذلك - .. حتى طريقة ركوبه للسيارة هي الطريقة التي كان أبي يمتطيها .. عجبي .. !!
لعدة أيام تألمت من هذا العجوز الذي كانه أبي في كل شيء ..
إنتهى الموقف و أنا مع صراع ذاتي كبير و دموع لا تفارقني حتى في كتابتي هذا المنعطف . كيف بأن ياتي يوم و أقول لرجل لا أعرفه يبه .. حقيةً حتى الآن لم أعود لذلك الجامع رغم قربه الشديد للمنزل .. !!


عشت لحظاتكِ .. أنظر اليه و أقول في نفسي أنا من دفن أبيه قبل خمس سنوات ..


أيقضتي عروق نائمه ..




تحيتي لكِ

نقطة عطر
2008-05-15, 01:02 PM
عـــــــــذراً


لم أقصد أن أثير شجونك واعبث بأحزانك


لكن حقاً كثيرا كثيرا ما يطادرنى طيفه وأظن لبرهه أنه عاد
حتى يغرس الواقع خنجره فى قلبي فلا أجد غير دموعى تواسينى



مرورك طيب خاطرى


نسأل الله لنا ولموتانا العفو والعافية

إكسير الحياة
2008-05-15, 06:03 PM
بالتأكيد .. ليس لإثارة الشجون و الجدان و إنما لموقف .. أثر بالنفس ..


.
.
.


إعادة الماضي شيء صعب ,حتى العوده للذكريات كذلك تعب للنفوس .. لذا من الأفضل أن نعيش يومنا و نعمل لغدنا .. و ما قدره الله كان ..



تحيتي لكِ

صهيـــل
2008-05-17, 02:49 PM
:

منهكة لغة النسيان..
وكأننا ننجو من حدث مؤلم
ثم نغرق في حدث أشد إيلاماً



*نقطة عطــر
هكذا هي الأقدار .. حكمة منه جل شأنه
وذات المصيرجميعنا متصيرون إليه
غير أن الفجيعه وتفاصيلها
يخجل النسيانُ من أن يلتهمها .!

رحم الله والدك و والدي وجميع موتى المسلمين


/

طاب مدادكِ و ننتظر منكِ المزيد

نقطة عطر
2008-05-22, 01:32 PM
**** صهـــــــــــــــــــــيل ****

طاب مرورك ولك منى ارق التحايا والاحترام

وكما قلت كلنا متصيرون الى ذلك المصير


ولكن دائما النفس تتصبر بالاوهــــــــــام